غضب البجليين واليمنيين عامة
- تاريخ ونسب القبيلة
- 21/6/2013
- 3804
الوليد بن يزيد هو ابن اخ هشام بن عبدالملك وقد تسلم الخلافة عقبه
في الحلقات الماضية التي تحدثنا فيها عن قصة امير العراقين خالد البجلي رأينا كيف كانت نهايته وعلمنا أن الوليد بن يزيد كان هو الآمر والناهي والمتصرف في هذه النهاية ، وقد توقفنا عند قتل خالد .. ولكن ماذا حدث بعد ان قتل؟ وهل كان هناك ردة فعل؟ قبل أن أسرد هذه القصة المختصرة ، اتمنى منكم مراجعة بعض المواضيع السابقه عن خالد .
ذكر في الاخبار الطوال أن الوليد بن يزيد أنشد قصيدة بعد قتل خالد وكانت سببا في غضب ابناء بجيلة وأغلب اليمانيين في تلك الديار ، وذلك على إعتبار ان قبيلة بجيلة كانت تنسب نفسها في تلك الايام الى قبائل قحطان ، مع انه مختلف في نسبها فكما تعلمون ان هناك من يقول انهم من عدنان وهناك من يقول انهم من قحطان والله أعلم . ونعود الى القصيدة فاقرؤوها معي :
ألم تهتج فتذكـر الـوصـالا
وحبلاً كان متصـلاً فـزالا
بلى، فالدمع منك له سجـال
كماء الغرب ينهمل انهمـالا
فدع عنك ادكارك آل سعدي
فنحن الأكثرون حصى ومالا
ونحن المالكون الناس قسراً
نسومهم المذلة والنـكـالا
ونوردهم حياض الخسف ذلاً
وما نألـوهـم إلا خـبـالا
وطئنا الأشعرين بكل أرض
ولم يك وطؤنا أن يستقـالا
وكندة والسكون قد استعاذوا
نسومهم المذلة والخـبـالا
شددنا ملكنا ببـنـي نـزار
وقومنا بهم من كان مـالا
وهذا خالد فـينـا قـتـيلاً
ألا منعوه إن كان رجـالا
ولو كانت بنو قحطان عرباً
لما ذهبت صنائعه ضـلالا
ولا تركوه مسلوبـاً أسـيراً
نحمله سلاسلنا الـثـقـالا
ولكن المذلة ضعضعتـهـم
فلم يجدوا لذلتهـم مـقـالا
لما وصلت هذه القصيدة إلى أهل الشام من اليمانية ، غضبوا غضبة شديدة فاجتمعوا وفيهم بجيلة وساروا نحو الوليد بن يزيد بجيش عرمرم ، فلما علم الوليد بذلك أمر بسجن محمد بن خالد بن عبدالله البجلي لانه يشكل خطرا كبيرا عليه كما قلنا في مشاركات سابقة .
فأقبلت قبائل اليمن وخرج إليهم الوليد بمضر مستعداً للحرب، فالتقوا واقتتلوا، وأثخنت اليمانية القتل في مضر فانهزمت مضر وأخذوا نحو دمشق ودخل الوليد قصره فتحصن فيه وأقبلت اليمانية حتى دخلوا دمشق وأخرجوا محمد بن خالد من محبسه وجعلوه رئيسا عليهم جميعا .
بعد ذلك .. أرسل محمد بن خالد إلى ابن عم الوليد بن يزيد وهو يزيد بن عبد الملك، فجاء به فبايعوه جميعاً .. وأرسل إلى أشراف المضريين، فبايعوه طوعاً وكرهاً ، وخلعوا الوليد بن يزيد، فلبث مخلوعاً أياماً كثيرة، وهو خليع بني أمية .
لم يكتف محمد بن خالد بذلك بل قام بمهاجمة الوليد بن يزيد في قصره في دمشق فقتله وبذلك يكون الملك ليزيد بن عبدالملك الذي اكرم اليمانيين على هذا الانجاز . وبذلك يكون محمد قد أخذ بثأر والده من الوليد بن يزيد ولم يتبق امامه الا يوسف بن عمر الثقفي وهو الرجل الذي تولى قتل خالد بعد تعذيبه ، وفي ذلك يقوم محمد ردا على الوليد بن يزيد في قصيدته الاولى بشأن خالد :
قتلنا الفاسق المختال لـمـا
أضاع الحق، واتبع الضلالا
يقول لخالـد ألا حـمـتـه
بنو قحطان إن كانوا رجالا
فكيف رأى غداة غدت عليه
كراديس يشبهها الجـبـالا
ألا أبلغ بني مروان عـنـي
بأن الملك قد أودى، فـزالا
قام محمد بن خالد البجلي بإرسال رجل اسمه منصور بن جمهور (الله اعلم ان كان بجليا) الى العراق في خيل كثيرة ، وأمره أن يقصد إلى مدينة واسط فيأخذ الناس بالبيعة ليزيد بن الوليد فإذا بايعوا دعا بيوسف بن عمر فضرب عنقه .. ففعل منصور ماطلب منه محمد حتى كانت ساعة النهاية .
لما فرغ من ذلك كله قام منصور بالامساك بيوسف بن عمر وكان بينهما حديث ، فقام منصور بإرسال يوسف الى محمد البجلي في دمشق ، بعد ذلك قام محمد بضرب عنق يوسف بالسيف فأرداه قتيلا . واما ابن الاثير في مؤلفه فيقول : وورد عند ابن الأثير أن يزيد بن خالد البجلي قد ثار انتقاما لأبيه الذي قتله يوسف الثقفي ، فقام يزيد بإرسال أبو الأسد البجلي لقتل يوسف وكان يوسف بن عمر قد عُزل عن العراق فهرب للشام ، وكان يزيد بن خالد البجلي بالشام مع قومه من بجيلة ، فأمسك به وقتله وبذلك يكون قد أخذ بثأر والده
المصدر : الاخبار الطوال
ابن الاثير





أضف تعليقك على الموضوع